السيد محمد حسين الطهراني

10

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

ولا يتعدّد بتعدّدها . الثانية قوله عليه السّلام : لا تصم ذلك اليوم إلَّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإنّه كسابقه واضح الدّلالة على أنّ الشّهر القمريّ لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها ، فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار وإن شئت فقل : إنّ هذه الجملة تدلّ على أنّ رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقيّة الأمصار ، من دون فرق في ذلك بين اتّفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها ، فيكون مردّه إلى أنّ الحكم المترتّب على ثبوت الهلال ، أي خروج القمر عن المحاق حكم لتمام أهل الأرض ، لا لبقعة خاصّة . 3 - صحيحة إسحاق بن عمّار قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : ولا تصمه إلَّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه . فهذه الصّحيحة ظاهرة الدّلالة بإطلاقها على أنّ رؤية الهلال في بلد تكفى لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متّحدة معه في الأفق أو مختلفة ، وإلَّا فلا بدّ من التّقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان . 4 - صحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : لا تصم إلَّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه . فهذه الصحيحة كسابقتها في الدّلالة على ما ذكرناه . ويشهد على ذلك ما ورد في عدّة روايات في كيفيّة صلاة عيدي الأضحى والفطر وما يقال فيها من التّكبير من قوله عليه السّلام في جملة تلك التكبيرات : أسألك بحقّ هذا اليوم الَّذي جعلته للمسلمين عيدا . فإنّ الظَّاهر أنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام : « هذا اليوم » هو يوم معيّن خاصّ الَّذي جعله اللَّه تعالى عيدا للمسلمين ، لا أنّه كلّ يوم ينطبق عليه أنّه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنّه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلَّهم ، لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد . فالنّتيجة على ضوئهما أنّ يوم العيد واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافها في الآفاق والمطالع .